Journalists & Authors أدباء وصحفيون

سـامر سـابا    Samer Saba

     إلى بنيامين نتنياهو( بيبي ) بمناسبة خطابه إلى الكنيست

 بيبي يا حبيبي

حبيبنا نتنياهو اليهودي ..!
لو أنك كنت صاحب حانوت يهودي في الرباط ..
أو أنك كنت بائع أقمشة يهودي في بغداد..
أو كنت تشتري الملابس العتيقة في حارات دمشق..
أو كنت صرافاً في بيروت..
أو صائغاً في أسواق حلب..
أو كنت صاحب مطعم في الإسكندرية..
أو أنك كنت يهودياً سكنت في إحدى المدن العربية..
لفهمت معنى ما سأقوله لك .

لو أنك تمتعت برحمة العرب كما تمتع أجدادك..
أو أنك عرفت عفو الإسلام عند المقدرة كما عرفت قبائلك..
أو أنك استفدت من مجاورة نصارى الشرق كما استفاد أبناء عمومك..
او أنك اطمأنيت على مالك وحلالك كما اطمأن كل يهودي عاش في البلاد العربية..
أو أنك كدست أموال
التجارة في المدن العربية كما كدّس كل يهودي في بلاد العرب..
لأحسست معنى ما سأكتبه لك .

حبيبنا نتنياهو..
منذ أن أذن بلال ..
لم يمسكم أحد من سكان الأرض العربية بسوء ..
ولم يمس شعر نسائكم بسوء ..
ولم تمس أظافر أطفالكم بسوء ..
ولم تمس أرباح تجارتكم بسوء ..
ولا حتى حصيلة خساستكم بسوء ..
ولم يمس كنيس أو منزل يهودي بسوء ..

والآن وفي هذا القرن اللعين ..
مسكتم لجامكم بأيديكم.. وتناسيتم كل ماضيكم .
أثرتم الغرب على الشرق ..
واحتميتم خلف ظهر الغرب ..
بحجة الحائط وقبور الأنبياء وقصور الأولين ..
حشرتم أنوفكم الطويلة في عواصم الغرب ..
أعدتم طباعة توراتكم المزورة في مطابع الغرب ..
لونتم دف
ء البادية في لوحاتكم بألوان الجحيم ..
وعرضتوها في معارض الغرب ..
وبعتم روح الشرق في أسواق الغرب..
وتحالفتم مع جيوش الغرب..
هل أخبرك أجدادك ما هو
"عليكم" فضل الغرب..؟

هل أخبروك
كيف هدموا كنيساتكم في القرن الحادي عشر في فرنسا ؟ ..
وكيف حرقكم فرناندو جماعات جماعات في أسبانيا ..
وكيف تشتت كانتوناتكم ..
بين أوامر الملك شارل وفرمانات كرومويل في إنكلترا ..
وكيف صادروا أرزاقكم وأموالكم في البرتغال ..
وكيف نبشوا قبور أجدادكم في
"كيلسا" ببولونيا ..
وعرّوا نسائكم في ساحات وأزقة أوروبا ..
وقبروكم أحياءً في مزابل الغرب ..
وصنعوا من عظامكم صابوناً ليغسلوا آثار خساستكم ..
هل في تاريخ كتبكم الحقيقية أو المزورة حكاية أو مزمور عن العرب، تشبه ما فعله فيكم الغرب.. يا حبيبنا نتنياهو؟

 فقبل أن ينتهي هذا القرن اللعين.. وقبل ان تشيدوا المستوطنات العصرية على آثار أقدس تاريخ، اسأل أجدادك واسأل حاخاماتك عن التاريخ ..
ها قد عدتم ثانية إلى الشرق ..
وتحملون معكم هدايا الغرب ..
مفرقعات الغرب.. ونتروجين الغرب ..
وقنابل ذرية من صنع الغرب ..
بدأتم بدير ياسين.. ولن تنتهي آثامكم لا بالحرم الإبراهيمي .. ولا بقانا ..
ولا حتى بفلسطين ..

 حبيبنا نتنياهو ..
لا تغرنك أسلحة الدمار المخزنة في مستودعات كيانكم ..
لا تغرنك الأموال المكدسة في مصارف وكالتكم ..
لا تغرنك شعارات وتحديات أعضاء ليكودكم ..
وإذا أردت أن تلقي خطابك مرة ثانية في الكنيس إلى الشعب اليهودي
تحدث لهم عن معاشرة العرب.. وعن رحمة العرب .. وعن مسايرة العرب ..
فلن تنبت غرساتكم إلا في أرض العرب ..
ولن تترسخ جذوركم إلا في تراب العرب ..
ولن تنمو شتلاتكم إلا إذا رويت من مياه العرب ..

منذ ألف عام حركتم لجام خساستكم بين جيش الصلبان وجيش الهلال ..
وأيضاً بحجة الحائط وقبور الأنبياء وقصور الأولين ..
فأريقت الدماء.. ودمرت القلاع.. وهاجت الفرسان ..
ولما هدأ الغبار تصافح ريتشارد قلب الأسد وصلاح الدين .
واستمر التاريخ بسلام .

 وها أنتم في هذا القرن من جديد، تريدون أن تزرعوا غرساتكم في الأرض العربية ببذور إنكليزية وسماد أمريكي.. ومفرقعات غربية.. وغداً "سيذوب الثلج ويبان المرج"
وستنمو شتلاتكم مشوهة.. ويصحو الجميع .. ويفهم الجميع ..
حينها سيتصافح الصقر العربي مع النسر الأمريكي ..
ولكم لن يكون حصاد .. وعليكم لن يكون سلام ..
فهذه فرصتك نتنياهو لتحقيق صلح أو سلام ..
طالما هناك ملوك وروؤساء عرب عرضوا عليك السلام ..
هذه فرصتكم نتنياهو طالما هناك من تناسوا آثامكم
وتناسوا شهدائهم وتناسوا محصول البرتقال ..
أياك
أن تتراجع عن خطوات السلام, فلن يكون هناك وقتك أطرى لكم من هذا الزمان
إياك أن ترفض معاشرة العرب ..
ورحمة العرب .. والتجارة مع العرب كما كانت منذ زمان..

فلا قدر لكم أن تحكموا العربان ..
ولا قدر لكم في العيش بعيداً عن أرض العربان .


      في عيد الفصح           أيار2002

بوش البنطي وشارون المسعور

مولانا القيصر سـيد الدولار وسـيد هذا الزمان
مولانا القيصر الجديد جورج بوش أعطني الأمان
دعني أقرأ عليك إصحاحات الكتب وأسفار الزمان
فقد أنجيك من تلطيخ يدك وشعبك بدماء شعب كنعان
وإذا أراد شارون أن يورطك فأغسل يدك وعش بأمان
فشارون مسعور ويثأر لأسباط يعقوب وأحفاد سليمان
وأنتم شعب طيب تحبون السلام وتحبون العدل والأمان
وأقسـم
 لك أن من  طردهم وشـتتهم هم  ضباط الرومان
وبعدهم أحرقهم فرناندو بأسـبانيا في كل مدينة وكل مكان
وفي بولونيا قبروهم أحياء في (كيلسا) لأنهم بلا عهد وبلا أمان
وأخاف أن أحدثك ما فعل بهم هتلر فتتهمني بأني حليف الألمان
وقد يتهمونني بالعداء للسامية، وأنا سامي منذ جدي عدنان
صدقني نحن أحفاد سـام وركبنا مع  نوح أيـــام الطوفان
وابراهيم عليه السلام من شعبي وقد مرَ على فلسطين أرض كنعان
ودفع ضريبة
لملكي صادق وتركوه يرعى أغنامه والخرفان
حتى أبناء إسماعيل عطفوا عليهم منذ أن بدأ بلال بالآذان
هم ورطوا بيلاطس كما يورطونك فأنتبه يا قيصر الزمان
فندم بيلاطس البنطي .. وغسل يديه بعد فوات الآوان
فأغسل يدك ولا تجعل شارون يورطك في هذا الزمان
فها هو شارون المسعور يعيد التاريخ في نفس المكان
يريد أن يقلع شعب كنعان من جذوره في أرض كنعان
يوم الخميس حاصره في
( رام الله ) بلا ماء وبلا أمان
ويوم الجمعة العظيمة أرعبه وعذبه كما في إصحاحات الزمان
وفي سبت النور ثقب أجساد أبنائه في الدهيشة وفي بيسان
وفي أحد الفصح قذف
( مهد يسوع ) بالمنجنيقات والطيران
نعم دمر كنائس بصواريخ مكتوب عليها
: صناعة الأميركان
فشـارون  يريد إلباس شعبي إكليل شـوك كما  فعلوا  ذاك الزمان
قد  يعزبه, قد  يقتله أو  يصلبه, لكن لا يستطيع قبره في الأكفان

 فقد دحرج هذا الشعب حجر القبر يوم الفصح منذ زمان
وصار صليبه على كل صدر وفي كل مكان, فأنظر بيوت الأميركان
فشعبي لا يسعه قبر وروحه منثورة في كل زمان ومكان
فأغسل يدك يا قيصرنا الجديد يا بوش قبل فوات الآوان
وإن لم تصدقني اسأل بيلاطس أو إقرأ إصحاحات الزمان
فشعبي يعرف طريق الشهادة ..  ولا
 زال يصنع الصلبان

 سـامر سـابا - 2002    


  ملحمة أبديــة              نيسان 1995

حاكموني لأن قوميتي عربية

 

إتهموني .. أني من نجران
إتهموني .. أني بقايا سريان
إتهموني .. أني سليل اليونان
وأني تحالفت مع جيش الرومان
وأني ناصرت قبائل غسان
 

يا خوفي  ..
يا خوفي .. إذا عينوا القاضي من الأفغان
سأصلي .. عله سيكون أحد الجيران
كردي، تركي، أرمني، او من العربان
يرأف بحالي .. يعرف تاريخ جبالي على مر الزمان

 أنا حاربت قورش يوم حرّان
وتمردت على سلوقس بعصا الرعيان
أنا من دلىّ بولس من فوق الجدران
وكنت في قلعة زنوبيا أحد الفرسان ..
قيدوني بالسلاسل حبسوني وراء القضبان
شـن دقليانوس على قريتي ألف عدوان
مكسينوس ذبح أبني مع الصبيان
هدموا كنيستي
حطموا مذبحي
أخذوا أعمدة هيكلي
سرقوا أحجار الأساس
أشادوا على كل حجر طائفة
ودقوا الأجراس ..
أخذوا عقيدتي.. أسروا نبيّ
ألبسوه تاجاً.. حملوه صولجان
حشروا قيد نفوسه في سجلات اليونان
و.. واسكنوه في عاصمة الطليان

 بدأت الفاتحة .. نزلت لقمان
رجمهم أبو اللهب .. بالجهل والنكران
تلوا مريم .. ذكروا آل عمران 
خبأتهم خلفي .. من أبي سفيان
هلّ الهلال .. آذن بلال
أنا من فتح لخالد أبواب سور الشام
سكن معاوية في داري
سوياً فتحنا قبرص وبلاد الأسبان

أنا هنا قبل الطوفان
عاصرت فرعون .. زرت بلاط أنو شروان
أبحرت مع اليونان .. تاجرت مع الرومان
كان صليبي على صدري عندما حاربت جيش الصلبان

 سمعنا طبول التتر وجنكيزخان
خبأنا الإنجيل .. خبأنا القرآن
دخلنا جميعاً داخل الجدران
فرشنا ونمنا في بيت الجيران
أفطرنا معهم في رمضان
وتناولوا معنا قسمة القربان

 يوم سفر برلك
سرقوا خرافي .. سرقوا العجلان
جعنا سوياً.. تدافشنا على باب الفران
ثرنا جميعاً على جندرمة السلطان
أغلقوا جريدة خالي جرجي زيدان
صادروا مطبعة البستاني وخليل مطران
حكموني بالإعدام .. وأصدروا الفرمان
شنقوني بين حمدان وبين سمعان

حرضنا الشيوخ .. حرضنا الرهبان
أنرنا درب ثورة الحسين بالدم والإيمان
أشعلنا منارات.. فتحررت الأوطان .

لم تطل فرحتي، فقد ورثوا أرضي من بني عثمان
وقسّموا وطني بين سايكس وبين بيكو وبين ضحايا الألمان
رسموا الحدود بين قرية السريان وقرية السريان
ذبحوا الفرات بين الرشيد وبين سفيان
فصارت الإنكليزية لسان بني كنعان
والفرنسية في سورية ولبنان!!.

قالوا من أجل تقدمي وحضارتي .!
فضربوا أسواقي وقذفوا البرلمان..!؟
زرعوا الرعب بين البادية وبين الشطآن
فجرناها في الغوطة.. فجرناها في حوران
وفجرناها في الجبل وفي كل مكان..
كنت في سرايا الأطرش أرشد الفرسان
أختبأ هنانو في قريتي .. هددني القومندان
بقيت مسجوناً إلى أن زلغطت النسوان

 أنا هنا قبل الطوفان
أكتبوا في تقرير محكمتي ما شئتم
زوّروا إفادتي وتاريخي كما شئتم
امحوا أسماء ملوكي من نقوش الجدران
إطمسوا معالم زيقورتي، قولوا آثار بركان
لكن لا تدرجوا أسمي بسجلات نفط الخلجان
لا تربطوا نسبي بعشيرة من أفغانستان
لا تمسوا حسبي بعائلة من أذريبجان
لا تقنعوني أن اقاربي هم قبائل التانزان

 أنا لا أريد ملىء جيوبي من مال الخلجان
أنا لا أريد قصراً ولا جواري من سيلان
أنا لا أريد أن أقرأ لتتري أو عابد ثيران
أنا لا أريد في صفي أستاذاً من الباكستان
تاريخي وأدبي يدرسني .. ألفاظه لست بفهمان

((  تارك بن سياد ))
(( أسمان بن أفان ))
(( ترار بن الأسوار ))
صرت بحاجة لمعجم.. صار عندي ترجمان
يا ويل أذني .. لقد ترجموا القرآن

لا يعرفون فرقاً بين ناصر
وبين فاروق ابن الألبان
لا سمعوا بالسموأل
ولا عرفوا القيروان

هذه إفادتي قاضوني ..
فأنا هنا دائماً جار الزمان
هذه إفادتي حاكموني ..
 فأنا هنا دائماً حبيس المكان.

                                         سامر سابا - لوس أنجلوس 1994


  اليــورو                            أذار 2000

أمة أوروبية واحدة  -   ذات رسالة خالدة  -   وحدة حرية اشتراكية

مع الإعتذار للمرحوم ميشيل عفلق ..
     وأذكر هنا المفكر المرحوم (ميشيل عفلق) صاحب هذه الشعارات الغالية على القلوب والتي كانت حلم حزبه ورفاقه (الارسوزي) و(البيطار) وحلم الكثيرين بعد ان كانت حلمه.. وها هي الأحلام تتحقق بحذافيرها وكما أرادها عفلق تماماً، وكما فكر بها، وكما أراد تطبيقها إلا بنداً واحداً وهو (الأمة) التي نفذت هذه الأحلام.. فقد طبقت أفكار وفلسفة ميشيل عفلق في أوروبا بدلاً من الأمة العربية.. وقبل ان ينتهي هذه القرن ستخطي أوروبا خطواتها الأخيرة على طريق (أمة أوروبية واحدة).. وها هي أوروبا الآن تبدأ التعامل بوحدة نقدية جديدة وأنزلت الـ (يورو)، موحدة بذلك تعاملها النقدي بعد أن وحدت قوانينها الجمركية والاقتصادية وباتت بلا حدود وبلا انقسامات.. فقد اصبح بمقدور الأوروبي -كما هو معلوم ومنذ فترة طويلة- يتخطى الحدود بين بلدان أوروبا بلا تأشيرات خروج أو تأشيرات دخول وبلا جوازات سفر وبلا أذونات مرور وبلا تقرير مخابرات أمنى وبلا وثيقة لا حكم عليه أو إذن كفيل..!!
   فبالرغم مما مر على أوروبا في القرن الحالي من خصومات ومن حروب ومن ويلات سببتها دول أوروبا لبعضها البعض. ابتداءً من الحرب العالمية الأولى والحروب الداخلية للتسلط الفاشي والنازي، ومروراً بالحرب العالمية الثانية وما جرته من ويلات وضحايا وخسائر.. ومن بعدها حروب استعمارها لدول العالم.. ثم الحرب الباردة التي قضمت أوروبا بين أنياب الدب الأحمر والنسر الأزرق.. إلى أخر ما تحملته ساحات ومطارات وملاعب أوروبا من حروب وصراعات أطراف غير أوروبية.. نعم بالرغم من كل هذا عرفت أوروبا طريق خلاصها ودرب استقرارها.. وما إنزال اليورو إلى أسواقها ومؤسساتها المالية ومدنها وبنوكها عام 1999 إلا خطوة ختامية لما خططت له أوروبا وعملت من أجله .. وقد حققت بذلك ما يصبو إليه أي تكتل وأي تجمع قاري في العالم في عصر صراع التكتلات الكبيرة والحضارات الذي نعيشه.. نعم أوروبا‍‍.. أوروبا صاحبة عشرات اللغات وعشرات الأصول العرقية وربما مئات الطوائف والاختلافات الدينية.. نعم حققت أوروبا ما كان تدعو إليه فلسفة ميشيل عفلق، وما كان يحلم به لأمته منذ نصف قرن عندما كانت أوروبا منقسمة على بعضها تعاني من ويلات الحرب العالمية الثانية ..

نعم اليوم أصبحت أوروبا (أمة أوروبية واحدة).. وطبعاً ستبقى رسالتها خالدة، فما استقرارها الاقتصادي التي تصبو إليه إلا قاعدة قوية لاستمرار سيطرتها الاقتصادية والثقافية على من استعمرتهم وقسمتهم واستغلتهم وحبست ريالاتهم ودنانيرهم في بنوكها‍‍.. نعم ستبقى رسالة أوروبا كما هي (ذات رسالة خالدة).. ولا حاجة هنا للتحدث عن الحرية والاشتراكية.. فالحرية مطبقة في أوروبا منذ سنوات عديدة وكلنا نعرف ذلك.. أما الاشتراكية فقد وصلت إلى أرقى تطبيقاتها في أوروبا..

لا أعلم لماذا لم تطبق الأمة العربية ما دعا إليه ميشيل عفلق ورفاقه؟ أم ان ميشيل ولد خطأً في أمة غير أمته؟؟ .. على كل رحم الله ميشيل عفلق وهنيئاً لأوروبا التي تستحق بجدارة شعار (أمة أوروبية واحدة) (ذات رسالة خالدة) (وحدة حرية اشتراكية).. وليحيا (اليورو) فقد ينصرنا يوماً ما على الإله الجديد (الدولار) الذي بات إلهاً مسيطراً على معظم طوائف العصر الجديد، عصر القطب الأوحد، هذا إذا تمكن هذا اليورو من نصرة نفسه.

سسسسسسسسسسس


الإعلام بلغتهم .. الإعلام .. الإعلام .. الإعلام                                       حزيران 1998

مثل الأطرش بالزفة


   أنت تكتب وهو يقرأ لك.. وهو يكتب وأنت تقرأ له
   أنا أكتب وأنت تقرأ لي .. وأنت تكتب وأنا أقرأ لك
   أنت تكتب وهو ينتقدك .. هو ينتقدك وأنت تعقب عليه
   أنا اكتب وأنت تنتقدني .. وهو ينتقد وأنت ترد عليه
 أيها الصحفي.. أيها الكاتب.. أيها المحرر.. أيها الاساتذة.. (الله يعطيكم العافية)..  الصحف ثقافة وآراء وتحليلات. ومن يقرأ ما تكتبون وكيف تقومون بإنهاء مقالاتكم يظن أنكم تمكنتم من حل مشاكل جاليتكم ومشاكل بلادكم وهززتم العروش وأضأتم الكهرباء في قرى أوطانكم وتمكنتم من تركيب الكمبيوترات في مدارس أوطانكم وحررتم فلسطين والاسكندرونة وجزر أبو موسى (برافو عليكم)!

ولكن هل تعلمون من لا يمكنه أن يقرأ لكم؟ .. انهم:
1-أبناؤنا وأجيالنا في المهجر
2-الشعب الأمريكي .. فالأمريكان كما نعرف جميعاً شعب منفتح ومتفهم ولن نصل إليه إلا بلغته ولن يفهم ماذا نريد إلا إذا خاطبناه بلغته وعندها سيتفهم مشاكلنا وآهاتنا وقضايانا.. وما الوصول إلى بعض فعالياته من قبل بعض رؤساء الجمعيات أو بعض صفحات المنشورات الإنكليزية (القليلة جداً) التي يصدرها العرب إلا انتصاراً ووصولاً محدوداً إلى عقول وقلوب هذا الشعب.. ولنعتبر هذه دعوة لزيادة الإنتاج الأدبي والفكري والصحفي باللغة الإنكليزية.
  ولتعزيز دور من يحاولون الوصول إلى الشعب الأمريكي وفعالياته من جهة .. والمبادرة بخلق جيل (عربي-أمريكي) يهتم بما نهتم به ويكون استمراراً طبيعياً لنا وبلسانين .. وإذا كان بينكم من هو قادر على الكتابة أو التعبير بالإنكليزية فليكتب.. وإذا كان بينكم من يتمكن من جذب أبناء جاليتنا الشباب والصبايا من الجيل الجديد فليجذبهم وينشر ما يكتبون بلغتهم وبتعابيرهم ولنجعل منهم مدرسة لتأسيس جيل مرتبط بمشاكلنا وقضايانا ينخرط في صحافتنا والصحافة الأمريكية .. وأنا كلي أمل أن هذا الجيل سيوفر علينا الكثير من آهاتنا وآهات أبنائنا وقضايانا ووقتها لن يبقى الشعب الأميركي بيننا "مثل الأطرش في الزفة".

أما بالنسبة لأبنائنا وأجيالنا القادمة التي ستلينا في المهجر فهم الهدف الثاني لدعوتي هذه فكما تعرفون (أو لا تعرفون) فهم لا يفقهون من لغتنا العربية إلا التحدث وربما غناء (حبيبي يا نور العين) و (يا ميمة جنب الخيمة).. والدادي والمامي والأونكل فخورين بهم رغم أنهم لا يقرأون العربية ولا يكتبونها!.. وإذا كان أحدهم محظوظ فقد أعطاه والديه أو أقربائه بضع ساعات من التدريس فتعلم كيف يكتب اسمه أو تمكن من لفظ اسم دولته بدون طعجة لسان (اكسن)، وهنا لابد من توجيه التحية إلى المدارس العربية (القليلة جداً) والمحدودة جداً التي تقوم بهذه الرسالة.. ولا ننسى ان اللغة جزء لا يتجزأ من الثقافة والتقاليد والتربية وخصوصاً لغتنا العربية. فإذا تمكنا من المحافظة عليها عند أبنائنا الذين تأمركوا وأصبحوا جزء من الحياة الأمريكية فإننا سنحقق لأمتنا ولأنفسنا وجوداً أكثر فاعلية وحلماً عظيماً.

  ويحضرني هنا (نكتة غليظة لكنها معبرة) سمعتها منذ فترة، تقول: سافر أحدهم من بلده العربي إلى أمريكا وبعد غياب وهجرة ست سنوات أرسل لوالدته رسالة تحتوي على ورقة بيضاء وفوجئت والدته بهذه الرسالة الفارغة!! وبعد فترة تمكن من الاتصال بها تلفونياً، فسألته: لماذا الرسالة بيضاء وليس فيها كتابة؟ .. قال ولماذا أكتب لكِ وأنت لا تقرأين اللغة الإنكليزية؟!!.. فقالت: اكتب لي بالعربية.. فقال: نسيتها يا أمي!!.
  فانتبهوا .


 

  سقوط الطائرة المصرية قرب سواحل نيويورك ... 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 1999

((خليها بالقلب تجرح .. ولا تطلع لبرا وتفضح))

   ن
   
حادثة الطائرة المصرية التي تحطمت قرب الشواطىء الأميركية وعلى متنها 217 راكباً معظمهم من العرب وبينهم 33 ضابطاً مصرياً كانوا قد تلقوا تدريباتهم في الولايات الأميركية، جعلتني مغتاظاً كأي عربي.. وجعلتني حزيناً كأي انسان..
  إنها حادثة جمعت آهات العرب وعبرت عن حزنهم الشديد.. رحم الله الضحايا ومنح ذويهم الصبر والسلوان.. الآن وقد مضت ثلاثة أسابيع على هذه الفاجعة لا تزال التساؤلات تنبع، ولا تزال التحقيقات جارية لمعرفة سبب سقوط الطائرة.. وبدأت أصابع الاتهام تشير إلى العرب والإسلام.. فنحن بنظر الغرب أولى الناس بالارهاب.. ورغم أن هناك مصادر أميركية تشير إلى ان أحد أقراد طاقم الطائرة هو المسؤول!!، إلا أنها تربط ذلك بأنه (( ينفذ عملاً ارهابياً لصالح إسلاميين متطرفين))!!.. مصادر تسوّق إلى انه جرت مشادة بين أفراد طاقم الطائرة
وأحد الركاب!!! وأخرى تحمل الطاقم مسؤولية عدم الكفاءة!! وبعضهم وضع اللوم على منظمات أصولية!!!.. نعم، العرب والإسلام أول من يتهمون وأول من سيستجوبون عند حصول عملية إرهابية..

  ردود الفعل العربية والإسلامية تسارعت تنتقد المصادر الأميركية، مذكرةً بالتهم الموجهة للعرب والإسلام في حادثة (أوكلاهوما).
    في مصر (قامت الدنيا ولم تقعد بعد).. وكذلك في البلاد العربية المغتاظة والحزينة مثلي .. الصحف امتلأت بالمقالات والمواضيع التي تشير إلى ان الفاجعة هي ضحية ارهاب ... مد سوس..
   الفضائيات التي تنتشر شاشاتها في أصقاع العالم يصلها كل يوم تساؤلات العرب وخصوصاً المصريين.. مذيعة إحدى الفضائيات العربية انهال عليها أحد المشاهدين بالسباب والصياح وكأنه يحملها مسؤولية التعتيم على الحادثة.. وآخر يهدد ويتوعد اسرائيل لفعلتها هذه، نعم يتهمون الموساد.. ومنهم من يتهم
أمريكا.. منهم من يتهم التقنية.. وكلهم يريدون الجواب لسؤالهم (من فعل ذلك؟).. وليس بينهم من أشار إلى إمكانية أن تكون إحدى الجهات العربية أو الإسلامية هي الفاعلة، وما أكثر هذه الجهات الناقمة على سياسات مصر وغيرها من الدول العربية..
  نعم ربما كانت هذه الحادثة محاولة أولى لإحدى هذه الجماعات لإيصال صوتها الرافض إلى حكوماتها المتفاهمة مع أمريكا في غض الطرف عن جرائم وممارسات إسرائيل.. فلا تتسرعوا ولا تستثنوا أحداً.. لا صواريخ أمريكا.. ولا موساد إسرائيل.. ولا حتى الجهات العربية أو الإسلامية.

 وعودة إلى العرب الذين يريدون ان يعرفوا الإجابة بسرعة.. مصرّون ان يعرفوا السبب سريعاً.. تواقون ان يعرفوا من الفاعل حالاً، ومن يستمع إليهم يقول لنفسه: الويل لهذا الفاعل الارهابي. عندما يعرفوه سيفرمون جسده.. عندما يثبت لهم من هو سيقطعونه ارباً.. أو قد يستنكرون -بشدة- وربما سيكتبون قصائد الهجاء فيه.. ومن يعلم، فقد يتصالحون مع حكامهم ويشنون حرباً على إسرائيل أو يقطعون النفط عن ربيبة إسرائيل، وقد يشتكون إلى منظمة الأمم المتحدة!!!..
 وهنا أود ان أقول لمن يصرخون ولمن يبحثون ولمن يهددون .. حتى لو عرفتم، ماذا ستفعلون؟

نعم، ماذا ستفعلون إذا كان الفاعل ارهابياً أمريكياً أو إسرائيلياً أو عربياً؟.. أو إذا كان المقصود حقاً قتل الضباط الذين كانوا على متن الطائرة، ماذا ستفعلون؟ وإذا كنتم حقاً ستفعلون شيئاً فدعوني اذكركم باعتداءات وعمليات ارهابية مسّت كرامتنا وزهقت أرواحنا ونهبت أرزاقنا.. وهي أيضاً تستحق أن ( تفعلون)..

فأنا أعرف من ارتكب مجزرة دير ياسين..
أنا أعرف من ضرب المفاعل النووي في العراق..
أنا أعرف من يغتصب الجنوب والجولان..
أنا أعرف أيضاً من سرق فلسطين..
أنا أعرف من اعتدى على مصر عام 1957..
أنا أعرف من ضرب مصنع الأدوية في السودان..
أنا أعرف من شن حربه على العرب عام 1967..
وأنا أعرف من قصف المدنيين في بور سعيد..
أنا أعرف القرصان الذي استولى على الطائرة الليبية في سماء سيناء..
أنا أعرف من يقصف الأطفال والنساء في جنوب لبنان..
أنا أعرف من ينهب بترولنا..
أنا أعرف من انسل إلى عمان لقتل زعماء حماس..
أنا أعرف من يخزن أموالنا في مصارف الغرب..
أنا أعرف من ارتكب مجازر صبرا وشاتيلا..
أنا أعرف من ضرب وحاصر ليبيا..
أنا أعرف من قتل أليكس عودة..
أنا أعرف من يقوم بتجويع أطفال العراق..
أنا أعرف من يهدر حقوقنا كل يوم..
أنا أعرف وأعرف وأعرف.. كما أنتم جميعاً تعرفون!!

فإذا عرفنا الآن من أسقط الطائرة المصرية .. فماذا أنتم بفاعلين؟؟!!

                                                                    سـامر سـابا - نوفمبر 1999


    في عيد الحب         شباط (فبراير) 1995

عبير الياسمين

 مرّت الأعوام .. مرت السنين
وكما قلت لكِ منذ سنين
لا أفهم بالعشق.. ولا أفهم بالحنين
لا أسمع فيروز .. ولا أشعار العاشقين
خدعوكِ ..  قالوا بدونكِ سأبقى حزين
ظننتِ أني بين جدائلكِ كنت سجين

وبعد سنين .. ها قد مرّت السنين
لا تاريخ ميلاد كِ أذكر، ولا في أذنيّ طنين
ركبتُ زورقي وهاجرتُ .. تركتُ هاتفكِ بلا رنين
لا رسائل غرام بعثتُ ولا كلمات حنين ..

لطمتني الأمواج ..
 قلبتني الزوابـع ..
 قذفتني العواصف ..
 ومازال شراعي مرفوعاً .. وما زال زورقي متين
 فلا عشت حزيناً .. ولا كنت بين جدائلك سجين
 أعيش كما اشاء ..
 أذهب أينما اشاء ..
 أزور من اشاء ..
 أعود متى اشاء ..
 وأرسي حيثما اشاء ..

 زرت جزراً ..
 زرت شـطآن ..
 غازلت ..
 قامرت .. 
 سافرت ..
 قطفت زهوراً من كل بستان ..
 جمعت وروداً من كل الوديان ..
 علقت على ياقتي قرنفلاً من كل الألوان
 شـممت السوسن والبنفسج والشيحان
 اسـتنشقت عطر السـندس وشقائق النعمان
 تعطرت بالفل .. تعطرت بالريحان
 في الشتاء .. زهر النارنج
 وفي الربيع .. زهر الرمان

 ها قد جاء الخريف واختفت الورود والأزهار ..
 سـرحت ذاكرتي .. وعادت إلى ذاك الزمان ..
 تذكرت عبيرك .. وشـد ني الحنين ..
 وما عمري نسيت عطراً ذ كياً يفوح
 كما فاح عبيركِ يا ياسمين

                                                     سامر سابا - لوس أنجلوس 1995


وأيضاً ..

شعر مشعور للغربة مشطور

 

 

 CopyRight ? 2003 Al Akhbar US, All Rights Reserved.